محسن الحيدري

33

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

الولاية المفاضة من اللّه هذه حقيقة قرآنية لا تقبل النقاش ولكن هناك واقع لا يمكن التغاضي عنه وهو : إن المجتمع البشري لا بدّ له من حاكم يحكمه من جنس البشر إذ من المحال أن يظهر اللّه وهو الحاكم الحقيقي المطلق بصفة حاكم بشري أو يخلق ملائكة أو جنّة يحكمون البشر من قبل اللّه . قال سبحانه : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ . وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ « 1 » . فطريق الحلّ الذي يفهمه العقل بوضوح والذي اقتضته حكمة السماء هو أن يفوّض اللّه سبحانه حقّ الحكومة والولاية لمن يختاره من البشر ليكون حاكما على المجتمع بإذن من اللّه سبحانه وتعالى . فحقيقة حاكميّة الحاكم البشري هي تفويضية واعتباريّة من قبل اللّه والحاكم البشري المفوّض من قبل اللّه إنما يسير في الفلك الذي رسمه اللّه له وليس له أيّ حق في التعدي عن ذلك . والأنبياء على رأس الهرم من نوع الحكام الإلهيّين ، قال سبحانه : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 2 » . والرسول يكون وليّا على النّاس وأولى بهم من أنفسهم فولايته مطلقة بإذن الله :

--> ( 1 ) الأنعام / 8 و 9 . ( 2 ) النساء / 64 .